السيد الطباطبائي

405

تفسير الميزان

وتستقبحه ، ولحن آيات الجهاد ينهى عن كل تعد واعتداء وجفاء كما مر في سورة البقرة . وفي قوله : ( واعلموا ان الله مع المتقين ) وعد إلهي بالنصر بشرط التقوى ، ويؤول معناه إلى إرشادهم إلى أن يكونوا دائما مراقبين لأنفسهم ذاكرين مقام ربهم منهم ، وهو أنه معهم ومولاهم فهم الأعلون إن كانوا يتقون . ( بحث روائي ) في الدر المنثور اخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في المسجد : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ) الآية فكبر الناس في المسجد فأقبل رجل من الأنصار ثانيا طرفي ردائه على عاتقه فقال : يا رسول الله أنزلت هذه الآية ؟ قال : نعم . فقال الأنصاري : بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل . وفي الكافي بإسناده عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لقى عباد البصري علي بن الحسين عليه السلام في طريق مكة فقال له : يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته إن الله يقول : ( إن الله اشترى ) الخ ، فقال علي بن الحسين عليه السلام إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج . أقول : يريد عليه السلام ما في الآية الثانية : ( التائبون العابدون ) الآية من الأوصاف . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : سياحة أمتي في المساجد . أقول : وروى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان السائحين هم الصائمون ، وعن أبي أمامة عنه صلى الله عليه وآله وسلم ان سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ، وقد تقدم الكلام فيه . وفي المجمع : ( التائبين العابدين ) إلى آخرها بالياء عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام . وفي الدر المنثور في قوله تعالى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ) اخرج ابن أبي شيبة واحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنده أبو جهل